دين

الى من يلجأ المضطر ؟

الى من يلجأ المضطر مع ذكر الآية ؟

فأنتم اليوم مع الحلقة العشرين من برنامج رحلة حظ 4 ، ومستمرون حتى نهاية شهر رمضان المبارك 2022/ 1443 ، وتذاع يومياً حلقات برنامج رحلة حظ مع مجموعة من الأسئلة للجمهور ، ونهتم في موقع فيرال بتوفير الأسئلة مع حلها لتكونوا أول الفائزين في المسابقة ببرنامج رحلة حظ .

الى من يلجأ المضطر

نواصل معكم متابعة حلقات برنامج رحلة حظ مع الاعلامي خالد الجبري ومجموعة من نجوم الفن في موسمه الرابع وهو برنامج ترفيهي ممتع يتناول بعض الأسئلة والمسابقات خلال الحلقات والتعرف الى الأماكن الأثرية والعتيقة في اليمن في حلقات متتالية ومثيرة ومميزة يحبذها المشاهد العربي لا سيما المتابعين في اليمن .


من هو المضطر

من أعظمِ آيات الرجاء، والتي تُعدُ مظهرًا من مظاهر اللجوء لله تعالى، هي قول الله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ}، فيُنبه الله تعالى في الآية إلى أنّهُ هو المدعو عندَ وجودِ الشدائد، وهو من يُرجى عند النوازل، أي أنَّهُ هو الملجأ للمُظطرين، وكاشفُ الضُر عمن وقعَ به الأذى والضرر، حيثُ قالَ تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ}. 

الى من يلجأ المضطر مع ذكر الآية ؟

وقد ذكرَ المفسرون العديد من القصص، التي تُظهر عظِمَ الآية، ومنها ما ذكرَهُ الحافظ ابن عساكر في ترجمة رجل فقيل “أن هذا الرجل كنت أكاري على بغلٍ لي من دمشقَ إلى بلدِ الزبداني ، فركِبَ معي ذات مرة رجل ، فمررنا على بعضِ الطريق ، على طريق غير مسلوكةٍ ، فقال لي: خذ في هذه ، فإنها أقرب، فقلت: لا خبرة لي فيها، فقال: بل هي أقرب، فسلكناها فانتهينا إلى مكان وعرٍ ووادٍ عميقٍ، وفيه قتلى كثير، فقال لي: أمسك رأس البغل حتى أنزل فنزل وتشمر، وجمع عليه ثيابه، وسل سكينا معه وقصدني. 

أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء لقضاء الحوائج

ذكرَ المفسرون في قوله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}، أن المضطّر هو ذو الضرورة المجهود، وقيل أنّهُ الذي لا حول له ولا قوة، وقيل هو الذي قطع العلائق عما دون الله، وقيل هو المفلس، وهو الذي إذا رفع يديه إلى الله داعيًا لم يكن له وسيلة من طاعةٍ قدمها، وقيل أن رجلًا جاءَ إلى مالك بن دينار فقال: “أنا أسألك بالله أن تدعو لي فأنا مضطر; قال: إذا فاسأله فإنه يجيب المضطر إذا دعاه”.

فوائد أمن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دعاه وَيَكْشِفُ السُّوءَ

للآية إشارات باهرة في أكثر من اتجاه، تخاطب بها الإحساس والعقل؛ ففيها دروس في العقيدة، وفي الأصول، ولا تغيب عنها الرقائق، في أسلوب بديع يلامس القلوب فيحثها على صدق الإلتجاء إلى الله سبحانه، ويدعوها للتفكر في نعمائه وقدراته، ويجمع المحامد والثناء في جميع أحوال البشر.

“أمن يجيب المضطر إذا دعاه”، قال القرطبي عن المضطر: “قال ابن عباس: هو ذو الضرورة المجهود. وقال السدي: الذي لا حول له ولا قوة. وقال ذو النون: هو الذي قطع العلائق عما دون الله. وقال أبو جعفر وأبو عثمان النيسابوري: هو المفلس. وقال سهل بن عبد الله: هو الذي إذا رفع يديه إلى الله داعيا لم يكن له وسيلة من طاعة قدمها.” فالله هو المرجو عند الشدائد والنوازل، فلا سواه يلجأ إليه المضطرون فيها.

“ويكشف السوء”، قال البغوي: “الضر”، وقال الكلبي: هو “الجور”، وقال البغوي عن قوله تعالى “ويجعلكم خلفاء الأرض”: “سكانها يهلك قرنا وينشئ آخر. وقيل: يجعل أولادكم خلفاءكم وقيل: جعلكم خلفاء الجن في الأرض.”

“أإله مع الله”، قال القرطبي: هي “على وجه التوبيخ”، والتقدير عنده كأنه قال: أمع الله ويلكم إله، أو إله مع الله يفعل ذلك فتعبدوه.

“قليلا ما تذكرون”، قال الألوسي: “أي تذكرا قليلا، أو زمانا قليلا تتذكرون (…) وما لتأكيد معنى القلة التي أريد بها العدم، أو ما يجري مجراه في الحقارة وعدم الجدوى، ومفعول تذكرون محذوف للفاصلة، فقيل: التقدير تذكرون نعمه، وقيل: تذكرون مضمون ما ذكر من الكلام، وقيل: تذكرون ما مر لكم من البلاء والسرور، ولعل الأولى نعمه المذكورة”.

واستنبط الطاهر بن عاشور فوائد أصولية من هذه الآية، ما يمكن اختزالها فيما يلي:
التذكير بتصرفه سبحانه في أحوال الناس، في حال:

1-    الاضطرار إلى تحصيل الخير.
2-    انتياب السوء.
3-    التصرف في الأرض ومنافعها.

هذه الثلاثة لأحوال البشر: حالة الاحتياج وحالة البؤس وحالة الانتفاع:
 –    الأولى: في قوله تعالى: “أمن يجيب المضطر إذا دعاه”، وهي مرتبة الحاجيات.
–    الثانية: في قوله تعالى: “ويكشف السوء”، وهي حالة البؤس، مرتبة الضروري، مثل الكليات وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والمال، والعرض.
–    الثالثة: في قوله تعالى: “ويجعلكم خلفاء الأرض”، وهي حالة الانتفاع، مرتبة التحسيني. أ.ه باختصار وتصرف.

 

بيد أن هذا التأصيل لا ينقص من الأثر العقدي للآية الجامعة، فهذا التدليل إنما يسوق الناس إلى الإيمان أولاً بالله سبحانه، ويقودهم تالياً إلى مزيد من الإيمان عرفاناً من المؤمنين بعظمة الخالق الوهاب، الحنان المنان، الذي لا يغيب فضله عن مؤمن أو كافر، فكما يقول الإمام القرطبي: “ضمن الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه، وأخبر بذلك عن نفسه، والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجوء ينشأ عن الإخلاص وقطع القلب عما سواه؛ وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمة، وجد من مؤمن أو كافر، طائع أو فاجر؛ كما قال تعالى: “حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين” وقوله: “فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون فأجابهم عند ضرورتهم ووقوع إخلاصهم، مع علمه أنهم يعودون إلى شركهم وكفرهم.” فانظر إلى رحمة الله سبحانه وتعالى التي تدعو كل مسرف إلى الإيمان به، ثم انظر إلى سعة عفوه التي لا يحجبها ذنب مذنب تاب أو مضطر محتاج، يقول د. محمد الربيعة: “تأمل كيف جمع الله بين إجابة المضطر، وكشف الضر، وخلافة الأرض، في آية واحدة “أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض” (…) فهل بعد هذا ييأس مضطر أو مذنب تائب؟!”.  

                     
السابق
الى من يلجأ المضطر مع ذكر الآية ؟
التالي
في أي عام هجري توفي السلطان عثمان الأول مؤسس الدوله العثمانية ؟

اترك تعليقاً