اخبار حصرية

هل التجربة أساس بناء النظرية العلمية ؟ تحليل سؤال

هل التجربة أساس بناء النظرية العلمية ؟ تحليل سؤال

نرحب بكم في منصة فيرال النموذجية لاثراء المحتوى العربي بالعديد من الاسئلة والاجابات الصحيحة تمكن المستخدمين من طرح أسئلتهم بمختلف المجالات مع إمكانية الإجابة على أسئلة الغير ، والآن إليكم حل سؤال هل التجربة أساس بناء النظرية العلمية ؟ وقد شكل موضوع “بناء النظرية العلمية، ودور كل من التجربة والعقل في ذلك” واحدا من القضايا الكبرى التي استرعت اهتمام الفلاسفة والعلماء. ولئن كان هذا السؤال: ما دور التجربة في بناء النظرية العلمية؟ يبدو في ظاهره بسيطا فهو في مضمونه يحمل نقاشا ابستيمولوجيا عميقا تؤطره مجزوءة المعرفة كمجال عام، ومفهوم النظرية والتجربة كمجال خاص، ويطرحنا أمام مفارقة مفتوحة على عدة أبعاد؛ بعد أول يعطي للتجربة دورا أساسيا وحاسما في بناء النظرية العلمية، وبعد ثان يعطي للعقل الدور الأساسي والجوهري في بناء النظرية العلمية، وبعد ثالث يعتبر أن بناء النظرية العلمية هو بناء جدلي، وهذا من يمكن أن نعبّر عليه من خلال التساؤلات الإشكالية التالية: ما دور كل من التجربة والعقل في بناء النظرية العلمية ؟ هل تلعب التجربة دورا حاسما أم أن العقل هو أساس بناء النظرية العلمية ؟ بأي معنى يمكن اعتبار أن بناء النظرية العلمية هو بناء جدلي ؟ أين يكمن جوهر الاختلاف بين دور التجربة ودور العقل ؟

ما دور التجربة في بناء النظرية العلمية ؟

بالعودة إلى مبنى السؤال الإشكالي نجد أنه مكوّن من تركيبة مفاهمية تتضمن مفهوم التجربة ومفهوم النظرية العلمية، وهنا لا بد من التمييز بداية بين التجربة في دلالتها العادية من حيث هي “مجموعة من الخبرات الحسية التي يراكمها الإنسان في مجال حياتي ما” Expérience ، والتجربة في دلالتها العلمية من حيث هي “العملية التي يقوم من خلالها العالم بإعادة إحداث ظاهرة ما، تمت ملاحظتها، في ظروف وشروط مختبرية صارمة ومضبوطة قصد الوصول التي نتيجة تمكن من تفسير تلك الظاهرة والتنبؤ بها”. Expérimentation (التجريب العلمي)، أما النظرية فهي “تركيب عقلي مؤلف من تصورات منسقة تهدف إلى ربط المبادئ بالنتائج”، وهي في مجال العلم “نسق من المبادئ والقوانين يمكن من خلالها تفسير الظاهرة التي تشكل موضوع بحث علمي”. فالتجربة إذن تحيل على مجال الواقع الحسي، بينما النظرية تحليل على التصور العقلي المجرد الذي يكون المعرفة العلمية.
يمكن القول أن “للتجربة التي تستمد أسسها من الواقع دور حاسما في بناء النظرية العلمية، بمعنى أن النظرية العلمية تبنى بناء تجريبيا واقعيا” وهنا لابد من الاستناد إلى المنهج التجريبي الكلاسيكي الذي تأسس وتطور على يد مجموعة من العلماء (فرانسيس بيكون/غاليليو/ ونيوتن)، أما مع كلود برنار C. Bernard فإن هذا المنهج سيأخذ صيغة صارمة ومضبوطة حصرها في أربعة خطوات ومجموعة من الشروط التي لا يمكن تجاوزها، وهي: الملاحظة أي لحظة اللقاء الأولى بين العالم والظاهرة المدروسة، بحيث يقوم بمعاينتها بحياد وموضوعية تامين، فعلى العالم أن لا يتدخل في التأثير على مجريات الظاهرة وأن يسجل ما يلاحظه بعيدا عن كل إسقاط لميولاته ورغباته. الفرضية أي الفيرال الأولية التي يقترحها العالم كتفسير للظاهرة، وهي نقطة الانطلاق الأساسية لكل استدلال تجريبي، أي بدونها لا يمكن الحصول على أية معرفة، وكل ما يمكن الحصول عليه هو ركام من الملاحظات العقيمة، وهناك شرطان يجب توفرهما في كل فرضية علمية، وهما: أن يكون لها سند واقعي مستوحاة من طبيعة الظاهرة المدروسة، وأن تكون قابلة للتحقق التجريبي. التجربة أي العملية التي يقوم من خلالها العالم بإعادة إحداث الظاهرة المدروسة في شروط مختبرية صارمة ومضبوطة، بحيث يكون العالم هو من يحدث الظاهرة ويتحكم في عواملها ومتغيراتها، بهدف التحقق من الفرضية والوصول إلى نتيجة، ويجب أن تكون التجربة قابلة للتكرار وإلا فإنها ستفقد علميتها. القانون وهو الاستنتاج النهائي الذي يتوصل إليه العالم بعد تجاربه المتكررة، ويمكن التعبير عنه من خلال مجموعة من الرموز (أرقام، حروف…) تبيّن العلاقات الثابتة بين عناصر الظاهرة، ويجب أن يكون القانون خاضعا لمبدأ الحتمية وإلا فإنه سيفقد علميته، إذ أن الحتمية هي روح العلم. يقول كلود برنار : “إن صادف العالم خلال أبحاثه ظاهرة لا تقبل الحتمية، فإن عليه أن يبعدها من طريقه” (يمكن الاستدلال على كل خطوة بمثال تجربة الأرانب).
هكذا إذن، تلعب التجربة دورا حاسما في بناء النظرية العلمية والوصول إلى الحقائق العلمية.

هل التجربة أساس بناء النظرية العلمية تحليل سؤال

الإجابة : صواب


                     
السابق
تحليل و حيدة الحد 18 م2 ن تحليلًا تامًا هو
التالي
تعددت منابع نهر النيل في مصر في الزمن الجيولوجي

اترك تعليقاً